عقد إيجار الأجانب في تركيا
يستأجر في تركيا كلّ عام آلافُ الطلبة والموظفين والسياح والمستثمرين الأجانب مساكنَ للسكن. وعند إبرام عقد الإيجار، قد يواجه الأجانب بعض الشروط الخاصة. تمثّل الحماية القانونية، وإعداد العقد بصورة سليمة، والتصرّف بوعي عناصرَ أساسيةً لحماية حقوق المستأجر. كما أن عقود الإيجار بالنسبة للأجانب ليست مجرد اتفاق بين الطرفين، بل تكتسب أهمية خاصة فيما يتعلق بـ تصريح الإقامة، والتصديق لدى كاتب العدل (النوتر)، والإثبات القانوني.
في هذه المقالة نستعرض حقوق المستأجر الأجنبي، والنقاط الواجب الانتباه لها، والمخاطر المحتملة في عقود الإيجار.
1. هل يمكن للأجانب استئجار منزل في تركيا؟
نعم. كلُّ أجنبي موجود في تركيا بشكلٍ قانوني (بحوزته جواز سفر ساري، أو بطاقة هوية أجنبية/تصريح إقامة، أو وثيقة سفر صالحة) يمكنه استئجار مسكن. أي إن الوجود القانوني داخل تركيا شرطٌ أساسي. وتقرر الأنظمة صراحةً أنه «لا يجوز تأجير مسكنٍ لأجنبيّ لا يحمل وثيقة سفر صالحة أو بطاقة هوية أجنبية أو تصريح إقامة أو إذن سفر معتبرًا».
وعلى الرغم من أن عقد الإيجار من حيث الشكل ليس خاضعًا لشرطٍ شكليّ محدد (قد يكون شفهيًا أو كتابيًا)، إلا أن العقود المبرمة مع المستأجرين الأجانب يجب تصديقها لدى كاتب العدل (النوتر) غالبًا.
- التصديق لدى كاتب العدل: يشترط تصديق عقد الإيجار المبرم مع الأجنبي لدى كاتب العدل، وغالبًا ما يُقدَّم العقد المصدّق إلى رئاسة إدارة الهجرة ضمن معاملات الإقامة.
- علاقة العقد بالإقامة: يُطلب عقد الإيجار عادةً لإثبات العنوان عند تقديم طلب الحصول على تصريح الإقامة.
- خيار “التعهّد” (Taahhütname): في بعض الحالات يمكن لمواطنٍ تركيّ أن يتعهد أمام كاتب العدل بتحمّل نفقات الأجنبي خلال مدة إقامته، وقد يُستعاض بهذا التعهد عن عقد الإيجار في بعض معاملات الإقامة.
عند توافر هذه الشروط، يتمتّع المستأجر الأجنبي بحقوق الاستئجار كأيّ مواطن تركي.
2. البنود التي يجب أن يتضمنها عقد الإيجار
لضمان حقوق المستأجر الأجنبي، ينبغي أن يتضمن العقد ما يلي:
- بيانات هوية/جواز سفر المؤجِّر والمستأجر
- العنوان الدقيق للعقار وبيانات السجلّ العقاري (الطابو)
- قيمة الإيجار وطريقة السداد ومواعيده
- مدة الإيجار (محددة أو غير محددة)
- قيمة التأمين (الوديعة) وشروط استردادها
- التزامات الصيانة والإصلاح
- شرط زيادة الإيجار (بما يتوافق مع حدّ متوسط مؤشر أسعار المستهلك – CPI (TÜFE))
- شروط التجديد وزيادة الإيجار والفسخ المبكر
- أحكام خاصة مثل التصديق لدى كاتب العدل وتقديم العقد إلى إدارة الهجرة
تُعدّ هذه البنود مرجعًا قانونيًا للطرفين عند نشوء أي نزاع مستقبلي.
3. الحقوق الأساسية للمستأجرين الأجانب
3.1 الحق في عقدٍ مكتوب
إذا تجاوزت مدة الإيجار سنةً واحدة، يحقّ للمستأجر المطالبة بعقدٍ مكتوب.
3.2 الحق في مسكنٍ صالحٍ للسكن
يتحمّل المؤجِّر مسؤولية صلاحية المسكن للسكن، بما في ذلك السلامة الإنشائية وعمل مرافق الكهرباء والماء والتدفئة وما شابهها.
3.3 الحق في الخصوصية وعدم التعرّض للتدخل
لا يجوز للمؤجِّر دخول المسكن دون إذن المستأجر، إلا في حالات الطوارئ أو عند الحاجة إلى إصلاحات ضرورية مع إشعارٍ مسبق.
3.4 الحق في استرداد التأمين (الوديعة)
عند إخلاء المسكن وفقًا لشروط العقد، يحقّ للمستأجر استرداد وديعته. ويجوز للمؤجِّر اقتطاع تكاليف الأضرار الزائدة عن الاستهلاك العادي فقط، مع وجوب إثباتها.
3.5 الحماية عند انتهاء مدة العقد
في عقود إيجار المساكن، قد يستمر المستأجر—وفق شروط معينة—في الاستئجار بالشروط نفسها حتى بعد انتهاء المدة. ولا يجوز للمؤجِّر فرض الإخلاء لمجرّد انتهاء مدة العقد.
3.6 الحماية من الزيادات غير القانونية في الإيجار
تُقيّد زيادة الإيجار—كقاعدة عامة—بـ متوسط مؤشر أسعار المستهلك خلال 12 شهرًا (CPI/TÜFE). وتُعدّ الزيادات التي تتجاوز الحدّ القانوني باطلةً ولو نُصّ عليها في العقد.
3.7 استمرار العقد عند بيع العقار
إذا باع المؤجِّر العقار، فإن المالك الجديد يحلّ محلّه في حقوق والتزامات العقد، ويستمر المستأجر في السكن بالشروط ذاتها.
3.8 الفسخ المبكر
إذا رغب المستأجر في ترك المسكن قبل انتهاء مدة العقد، فقد يظلّ ملتزمًا بدفع الإيجار خلال «مدةٍ معقولة» إلى حين تأجير المسكن من جديد. ويمكن تقليل هذه المسؤولية إذا وُجد سببٌ مشروع (مثل رفض تصريح الإقامة).
4. القيود/المخاطر وما يجب الانتباه إليه
- إذا أُهملت الإجراءات الشكلية كالتصديق لدى كاتب العدل وتقديم العقد لإدارة الهجرة، فقد يُعتبر العقد غير مقبولٍ في معاملات الإقامة.
- عند تخلّف المستأجر عن دفع الإيجار في مواعيده، يمكن للمؤجِّر رفع دعوى إخلاء بعد إنذارين خطيين رسميين (المادة 352/2 من قانون الالتزامات التركي).
- يحقّ للمؤجِّر، وفق إجراءات قانونية، إنهاء العقد في حالات الإصلاحات الجوهرية، أو الحاجة الفعلية له أو لأقاربه، أو بعد مرور 10 سنوات على العلاقة الإيجارية.
- يحظر إبرام عقود إيجار بعملة أجنبية (لا يجوز تحديد الإيجار بعملة غير الليرة التركية).
- إذا أُلغي تصريح إقامة المستأجر أو رُفض طلبه، فقد يُعدّ ذلك «سببًا مشروعًا» لفسخ العقد.
- في بعض المناطق (مثل المناطق العسكرية) قد تُفرض قيود إضافية على تأجير المساكن للأجانب.
ملحوظة مختصرة:
- إذا لم يُستكمل التصديق لدى كاتب العدل، قد لا يُقبل العقد في طلبات الإقامة.
- أيّ زيادة إجارية تتجاوز حدّ CPI/TÜFE غير معتبرة قانونًا.
- يمكن رفع دعاوى الإخلاء عند التأخر في السداد أو بعد 10 سنوات وفق الشروط النظامية.
- لا يجوز تحديد قيمة الإيجار بعملة أجنبية.
5. نصائح عملية
- التصديق لدى كاتب العدل وتقديم العقد لإدارة الهجرة: احرص على تصديق العقد لدى كاتب العدل وتقديمه عند الاقتضاء.
- صياغة عقدٍ مفصّل: اذكر جميع الشروط الخاصة، والتزامات الصيانة، وشروط الخروج المبكر بصورةٍ واضحة ومكتوبة.
- محاضر/صور معاينة: وثّق حالةَ المسكن بالصور أو بمحاضر المعاينة عند التسليم وعند الإخلاء.
- متابعة زيادات الإيجار: اعترض كتابيًا على الزيادات المخالفة للحدود القانونية.
- استشارة قانونية: اطلب مساعدة قانونية أو مهنية، لا سيما فيما يخصّ الجوانب الخاصة باستئجار الأجانب.
الخلاصة
تُحمى حقوق المستأجرين الأجانب في تركيا بموجب قانون الالتزامات التركي وقانون الأجانب والحماية الدولية. ويساعد إعداد عقد إيجارٍ سليمٍ مع التصديق لدى كاتب العدل والامتثال لمتطلبات الإقامة وبنودٍ مكتوبةٍ واضحة على الوقاية من النزاعات مستقبلًا.
إن الاستعانة بمحامٍ مختص هي السبيلُ الأضمن لضمان صحة عقد الإيجار وحماية حقوقك.