ارتكاب الأجانب للجرائم في تركيا والإجراءات الجزائية

تستضيف تركيا ملايين الأجانب من دول مختلفة. فالطلاب والسياح والموظفون والمستثمرون جزء من الحياة اليومية. ومع ذلك، قد يواجه الأجانب بين الحين والآخر اتهامات جنائية.

عند ارتكاب جريمة داخل تركيا، يخضع الأجانب لأحكام قانون العقوبات التركي (TCK) تمامًا كالمواطنين الأتراك. فكيف تجري الإجراءات إذا ارتكب الأجنبي جريمة؟ وكيف تُطبَّق فترات التوقيف، والحبس الاحتياطي، وإجراءات المحاكمة؟ وما هو مسار الدعوى الجزائية في حالة ارتكاب الأجانب لجرائم داخل تركيا؟


1. قانون العقوبات التركي يسري كذلك على الأجانب

كل جريمة تُرتكب داخل تركيا تخضع للقانون التركي بغضّ النظر عن جنسية الفاعل.

أي أنه إذا ارتكب أجنبي جريمة ضمن حدود تركيا، فسيُحاكم بالطريقة نفسها التي يُحاكم بها المواطن التركي.

مثال: إذا ارتكب سائح فعل السرقة في تركيا، تُطبّق عليه مواد قانون العقوبات التركي الخاصة بالسرقة؛ ولا يؤثر اختلاف الجنسية على التقييم القانوني للفعل.


2. فترات التوقيف

إجراءات توقيف الأجانب مطابقة لتلك المطبّقة على المواطنين الأتراك. ووفقًا للمادة 91 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (CMK):

  • القاعدة العامة: مدة التوقيف 24 ساعة (لجمع الأدلة واستجواب المشتبه به).
  • في الجرائم الجماعية: يمكن تمديدها حتى 48 ساعة.
  • في الحالات الاستثنائية (مثل الأحداث الجماعية): وبأمرٍ من النيابة العامة، قد تصل مدة التوقيف الإجمالية إلى 4 أيام (96 ساعة).

    يجب أن يكون أي تمديد لمدة التوقيف مسببًا كتابيًا ويُبلَّغ به المشتبه به.


3. قرار الحبس الاحتياطي

بعد انتهاء مدة التوقيف، قد يُخلى سبيل الأجنبي أو يُعرَض على القاضي.

  • لا يُتخذ قرار الحبس الاحتياطي إلا من قِبل القاضي.
  • تُطبَّق هذه التدبيرات إذا وُجد خطر الهروب، أو خطر إتلاف الأدلة، أو وُجدت شبهة قوية بارتكاب جريمة جسيمة.
  • تتغير مدة الحبس الاحتياطي بحسب طبيعة الجريمة والأطر الإجرائية.

  عمليًا، يُنظَر غالبًا إلى الأجانب على أنهم أكثر عرضة لـ«خطر الهروب»، لذلك قد تُطبَّق تدابير الحبس الاحتياطي بوتيرة أعلى نسبيًا.


4. إجراءات المحاكمة، وحق الدفاع، ودعم الترجمة

للأجانب كذلك حق المحاكمة العادلة.

  • إذا كان الأجنبي لا يجيد التركية، تُوفِّر له المحكمة مترجمًا مجانًا.
  • وإذا تعذّر عليه توكيل محامٍ بسبب الظروف المالية، تُعيّن الدولة محاميًا مجانًا (وفق CMK).
  • لا يجوز تقييد حقه في التواصل السري مع محاميه.

5. إخطار القنصلية

عند إيقاف الأجنبي أو حبسه احتياطيًا في تركيا، يُخطَر بذلك قنصلية الدولة التي يحمل جنسيتها.

وهذا مطلب من القانون الدولي وضمان مهم لتمكين الأجنبي من الحصول على الدعم القانوني والإنساني من بلده.


6. الحكم والعقوبة

في ختام المحاكمة، يخضع الأجانب للعقوبات أسوةً بالمواطنين الأتراك:

  • قد تُفرَض عقوبة السجن أو الغرامة القضائية أو غيرها من الجزاءات.
  • وبعد تنفيذ العقوبة، قد يُتَّخذ قرار إضافي بـ الإبعاد/الترحيل. وتتخذ هذا القرار رئاسة إدارة الهجرة في تركيا.

7. وضع الأجانب في مؤسسات التنفيذ (السجون)

يقضي الأجانب عقوباتهم وفق القواعد نفسها المطبَّقة على المواطنين الأتراك.

  • ولهم حق التواصل واللقاء مع ممثلي قنصلياتهم.
  • وتُطبّق ضمانات إنسانية خاصة استنادًا إلى الاتفاقيات الدولية.
  • وبعد إتمام العقوبة، يُبعَد الأجانب عن البلاد غالبًا.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. هل يُحاكَم الأجانب في تركيا بالطريقة نفسها التي يُحاكَم بها المواطنون؟
نعم. تُقيَّم كل جريمة تُرتكب في تركيا بموجب قانون العقوبات التركي بغض النظر عن الجنسية.

2. ما هي حقوق الأجنبي أثناء التوقيف والحبس الاحتياطي؟

  • الحق في الاستعانة بمترجم،
  • الحق في مقابلة محامٍ (مع إمكانية تعيين محامٍ مجانًا عند عدم القدرة المالية)،
  • الحق في إخطار قنصلية بلده.

3. هل يُوفَّر مترجم خلال جلسات المحكمة؟
نعم. يُوفَّر مترجم مجاني للأجانب غير المتقنين للتركية.

4. هل يُرحَّل الأجانب بعد تنفيذ العقوبة؟
في بعض الحالات، ولا سيما الجرائم الجسيمة، نعم. لكن الترحيل ليس تلقائيًا؛ فالقرار يعود إلى رئاسة إدارة الهجرة.

5. هل تستطيع القنصلية التدخل مباشرة في القضية؟
تقدّم القنصلية الدعم وتُعلم الأسرة، لكنها لا تملك صلاحية التدخل في مسار المحاكمة.

6. هل يمكن تسليم (تسليم مطلوب) الأجنبي إلى دولة أخرى؟
نعم، وفقًا لطبيعة الجريمة والاتفاقيات الدولية المبرمة مع تركيا؛ وتُنفَّذ إجراءات التسليم وفق القانون الدولي وبموافقة وزارة العدل.

7. هل للأجانب وضع خاص داخل السجون؟
لا. تُطبَّق عليهم القواعد نفسها المطبَّقة على المواطنين. ومع ذلك، يستفيدون من زيارات القنصلية والضمانات الإنسانية المقرَّرة في الاتفاقيات الدولية.


أسئلة تطرحها عائلات الأجانب

1. كيف يمكن للأسرة معرفة مكان احتجاز قريبنا؟
يُخطَر مكتب النيابة العامة والقنصلية المختصة فورًا. ويمكن للعائلة الحصول على المعلومات عبر القنصلية أو من خلال المحامي.

2. هل يمكن لأفراد الأسرة زيارة الموقوف؟
لا، زيارات الأسرة غير مسموح بها أثناء التوقيف. لكن بعد صدور قرار الحبس ووضعه في السجن، تنشأ حقوق الزيارة في الأيام المحددة.

3. هل على الأسرة تدبير مترجم من جانبها؟
لا. توفّر الدولة مترجمًا مجانًا في مرحلتي التوقيف والتحقيق وكذلك أثناء المحاكمة.

4. هل تستطيع الأسرة تقديم دعم مالي أو كفالة؟
نعم، إذا قرر القاضي الرقابة القضائية أو الكفالة، يمكن للأسرة تقديم المبلغ المطلوب. لكن القرار يعود تمامًا إلى القاضي.

5. ما مدى أمان ظروف الاحتجاز في السجون؟
يُعامل الأجانب بالظروف نفسها المطبَّقة على المواطنين. وتقوم القنصليات بمتابعة أوضاعهم دوريًا. كما تستطيع الأسرة إرسال رسائل أو أموال عبر القنوات الرسمية.

6. كم تستغرق إجراءات المحاكمة؟
يعتمد ذلك على طبيعة الجريمة وحجم الأدلة وعبء العمل لدى المحكمة. قد تنتهي القضايا البسيطة خلال أشهر، بينما قد تستغرق القضايا الجسيمة سنوات.

7. هل يبقى الأجنبي في تركيا بعد تنفيذ العقوبة أم يُرحَّل؟
غالبًا ما يُرحَّل بعد إتمام العقوبة ولا سيما في الجرائم الجسيمة. والقرار النهائي يصدر عن رئاسة إدارة الهجرة.

8. كيف تُتابَع الحالة الصحية لقريبنا داخل السجن؟
توجد عيادات داخل المؤسسات العقابية، وعند الحاجة يُنقَل النزيل إلى مستشفى حكومي. ويمكن للأسرة متابعة وضعه الصحي عبر القنصلية أو المحامي.

9. هل توجد ترتيبات خاصة عند وجود أطفال قُصَّر؟
نعم. يُراعى مبدأ المصلحة الفضلى للطفل؛ وقد تتدخل الأسرة أو خدمات الرعاية الاجتماعية لحماية حقوق الطفل عند اللزوم.

10. كيف تتابع الأسرة المقيمة خارج تركيا مجريات القضية؟
عن طريق قنصلية بلدها في دولة الإقامة و/أو من خلال توكيل محامٍ في تركيا.


الخلاصة

عند ارتكاب الأجانب لجرائم داخل تركيا، تُطبَّق الإجراءات القانونية دون تمييز على أساس الجنسية. ومع ذلك، تكتسب مسائل فترات التوقيف، والحبس الاحتياطي، وحق الترجمة، وإخطار القنصلية، وإمكانية الترحيل أهمية خاصة بالنسبة للأجانب.

 لذلك، من الضروري أن يحيط الأجانب وأسرهم بمعرفة حقوقهم القانونية، وأن يلجؤوا إلى محامٍ مهني عند مواجهة دعوى جزائية في تركيا.

whatsapp Telefon Mail tr-flag en-flag ru-flag ar-flag fa-flag